محمد ثناء الله المظهري

41

التفسير المظهرى

صغيرة ولا كبيرة غير محصاة - عن سهل بن سعد قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إياكم ومحقرات للذنوب فإنما مثل محقرات الذنوب مثل قوم نزلوا ببطن واد فجاء هذا بعود وجاء لهذا بعود فانضجوا خبزتهم وان محقرات الذنوب لموبقات رواه البغوي وروى الطبراني عن سعد بن جنادة قال لمّا فرغ النبي صلى اللّه عليه وسلم من حنين نزلنا فقرأ من الأرض ليس فيها شيء - فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم اجمعوا من وجد شيئا فليأت به أو من وجد عظما أو شيئا فليأت به - قال فما كان الا ساعة حتى جعلناه ركابا فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم أترون هذا فكذلك يجتمع الذنوب على الرجل منكم كما جمعتم هذا فليتق اللّه عزّ وجلّ فلا يذنب صغيرة ولا كبيرة فإنها محصاة عليه - وروى النسائي واللفظ له وابن ماجة وصححه ابن حبان عن عائشة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب فان لها من اللّه طالبا وروى البخاري عن انس قال إنكم لتعملون أعمالا هي ادقّ في أعينكم من الشعر كنا نعدّها على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الموبقات - وروى احمد مثله بسند صحيح عن أبي سعيد وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً مكتوبا في الصحف أو وجد واجزاء ما عملوا حاضرا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 49 ) يعنى لا يكتب على العبد من السيئات ما لم يعمل - ولا يزيد في عقابه الملائم لعمله قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فاما عرضان فجدال ومعاذيره واما الثالثة فتطاير الصحف بالأيدي فاخذ بيمينه وأخذ بشماله - أخرجه ابن ماجة عن أبي موسى الأشعري واخرج الترمذي عن أبي هريرة نحوه - واخرج البيهقي عن ابن مسعود موقوفا - قال الحكيم الترمذي الجدال للأعداء يجادلون لأنهم لا يعرفون ربهم فيظنون انهم إذا جادلوه نجوا وقامت حجتهم والمعاذير للّه تعالى يعتذر إلى آدم وإلى أنبيائه ويقيم حجته عندهم على الأعداء ثم يبعثهم إلى النار - واما العرضة الثالثة للمؤمنين - وهو العرض للمغفرة « 1 » الا ان يخلوهم فيعاتب مزيد عتابه في تلك الخلوة حتى يذوق وبال الحياء والخجل ثم بغفرانهم ويرضى عنهم - واخرج انس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال الكتب كلها تحت العرش فإذا كان الموقف بعث اللّه ريحا فتطيرها بالايمان والشمائل أول خط فيها اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا - واخرج ابن جرير عن قتادة أنه قال سيقرأ يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا - واذكر . إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كرده في مواضع لكونه مقدمة للأمور المقصودة بيانها في تلك المحال - وهاهنا لمّا شنع على المفتخرين واستقبح صنيعهم قرّر ذلك بأنه من سنن إبليس - أو لمّا بيّن حال المغرور بالدنيا والمعرض عنها وكان سبب الاغترار

--> ( 1 ) وفي الأصل وهو الغرض الا ان يخلوهم -